د. فهد الطياش
الملخص:
لعب القطاع الخاص دوراً مهماً في تطور الإعلام السعودي بعيداً عن الدور الإعلامي الذي يقوم به القطاع الحكومي. ويعزى هذا الدور إلى أن الحقبة الحالية في الإعلام العربي في نهاية القرن العشرين أصبحت تعرف بحقبة الإعلام السعودي نتيجة لهذا الاستثمار حيث إن أبرز الفضائيات الناجحة عربياً هي سعودية الاستثمار مثل الـ MBC وأوربيت وART والمجد وسبيس تون، وأبرز الصحف والمجلات العربية هي من استثمار سعودي كالشرق الأوسط والحياة والمجلة وسيدتي وهي والرجل والرياضية والاقتصادية. كما أن الاستثمار السعودي لم يقتصر على هذه الجوانب فقط وإنما وصل إلى الإعلام الإلكتروني وشركاته وصحفه الإلكترونية مثل إيلاف.
وفي هذا الخضم الاستثماري في مجال الإعلام نجد أن المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق تأخذ بُعداً جديداً في المجال الاستثماري وتمثل ذلك في اتجاهها لطرح أسهم للاكتتاب العام. وبذلك ستصبح الشركة الإعلامية السعودية الأولى في سوق الأسهم، إذا اعتبرنا أن جانب الإنتاج هو المعيار في تحديد تلك الأولوية.
تهدف هذه الورقة إلى محاولة دراسة حالة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق تاريخياً لتحديد الأسباب التي قادتها إلى هذا التوجه الاستثماري وطرح أسهمها للاكتتاب العام.
فدراسة هذه الحالة ستقود إلى طرح أسئلة أخرى حول مستقبل الاستثمار السعودي في الإعلام من زاوية الجمهور العريض الذي لم يعد مستثمراً وقته في المشاهدة أو القراءة فقط وإنما غدا فاعلاً في النشاط الإعلامي ودورته المالية. فالقارئ عندما يستثمر في وسيلة ما سيكون من أول جمهور تلك الوسيلة، مما يزيد من فرص نجاحها من خلال محاولات المعلن للوصول إليه، وبالتالي أصبح مساهماً أيضاً في نجاح تلك الوسيلة.
توجهات استثمار القطاع الخاص في الإعلام السعودي+
:
دراسة حالة للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق
تعتبر تجربة إنشاء المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق تجربة فريدة، بدأت بفكرة إعلامية مثل كرة الثلج ثم بدأت في التحرك إلى أن أصبحت من أهم إمبراطوريات الإعلام في العالم النامي. بدأت الفكرة مع دخول أعداد كبيرة من غير العرب للمملكة في حركة تنمية شاملة في نهاية الستينيات الميلادية. ولم تكن هناك من وسائل إعلام متوافرة آنذاك لهذه الفئة خاصة من الأوروبيين والأمريكيين الذين كانت الصحيفة والإذاعة والتلفزيون من مفردات جدولهم اليومي. فبرزت لدى الأخوين هشام ومحمد علي حافظ فكرة إصدار مطبوعة باللغة الإنجليزية تصدر من المملكة لتخدم هذه الفئة من ضيوف المشاركين في عمليات "التنمية". وتعتبر صحيفة "عرب نيوز" التي تاسست عام 1975م هي نواة تكوين المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق. وهذه المجموعة هي واحدة من خمس مجموعات سعودية هي الأبرز في صناعة استثمار القطاع الخاص السعودي في الإعلام خاصة في الخارج. ويشير الدكتور الشبيلي (1421هـ) بالإضافة للمجموعة السعودية هناك مجموعة آرا الدولية ومجموعة الحياة والوسط ومجموعة الشركة الإعلامية العربية القابضة وأخيراً مجموعة الموارد. بالنظر لحجم الاستثمارات السعودية في المجال الإعلامي من هذه الشركات "يشيد الشبيلي بنجاح" الاستثمارات السعودية الخاصة والموجهة للإعلام في الخارج، في نجاح صناعة إعلامية فاعلة، وعلى الإعلام السعودي الرسمي أن يبحث في الأسباب التي أقعدته حتى الآن داخل الحدود الآمنة، وأن يفتش فيما يمكن أن يتبعه لتحقيق الانتشار الأفضل خارج المملكة. والانتشار الأمثل داخل المملكة أمام منافسة وسائل الإعلام الوافدة، فإذا كانت وسائل الإعلام الخاصة المهاجرة قد حققت كل هذا النجاح خارج الحدود فمن باب أولى أن تحقق الوسائل الداخلية نجاحاً مماثلاً (ص348).
وهناك من يرى من زاوية أخرى غير تلك التي أطل منها الدكتور الشبيلي وهي الزاوية الاستثمارية الخاصة التي تشير إلى أن هذا الفراغ الذي أحدثه ضعف الإعلام السعودي الرسمي هو الذي أوجد أرضية النجاح للاستثمارات السعودية الخاصة في الإعلام الخارجي، وهذا الإعلام ليس موجهاً لغير السعوديين من خارج المملكة وإنما هو في الأساس موجه كأعلام داخلي للمقيمين من العرب على أرض المملكة ولدولهم. وبذلك استطاع الاستثمار السعودي في قطاع الإعلام أن يسد الفراغ السعودي في ساحة التنافس الإعلامي وخلق ما عرف في نهاية القرن الماضي بحقبة الإعلام السعودي. ولا تزال مؤسسات القطاع الخاص السعودي في مقدمة الاستثمارات الناجحة (طرباي 1993، الطياش 1994).
تهدف هذه الورقة إلى دراسة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق كحالة استثمارية للقطاع الخاص السعودي في مجال الإعلام، كما أنها ستكون الأولى في طرح أسهمها للاكتتاب العام من بين المجموعات الخمس التي أشار إليها الدكتور الشبيلي آنفاً.
سنتبع المنهج الوصفي معتمدين في ذلك على أسلوب دراسة الحالة Case Study. وهذا الأسلوب في الدراسات الوصفية لا يختلف عن غيره من الأساليب لخضوعه لمعايير أساسية ثلاثة هي: (1) نوع الأسئلة المطروحة للبحث. (2) مدى سيطرة أو قدرة الباحث على السيطرة على مجريات الحدث موضوع البحث. (3) التركيز على حدث آني وليس على أحداث تاريخية أو ذات بعد تاريخي فقط. ولذلك تم البحث في هذه الورقة وفقاً للجوانب الإدارية والتنظيمية. فنحن نسعى هنا للإجابة عن الأسئلة المبنية على الكيفية التي أدت إلى الحالة How أو الأسئلة القائمة على أسباب بروز الحالة Why . وكما لخص لنا Yin تعريف دراسة الحالة بأنها "طريقة من طرق البحث والاستقصاء لظاهرة آنية في محيطها الحياتي وبيئتها بحيث لا تظهر حدود الحالة وبيئتها بشكل دقيق مع تعدد مصادر الإثبات" في الإجابة على الأسئلة المطروحة للبحث. (1984)
ونسعى في هذه الورقة الإجابة عن الأسئلة التالية:
1- كيف برزت وتطورت فكرة طرح أسهم المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق للاكتتاب العام؟
2- لماذ تسعى المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق إلى تغيير نمط الملكية من شركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة مطروحة للاكتتاب العام؟
3- كيف سينعكس توجه المجموعة لطرح أسهمها للاكتتاب العام على الاستثمار في الإعلام السعودي ومستقبله؟
عندما بدأت الاستثمارات الخليجية في مجال الإعلام حاولت بعض الوسائل الإعلامية الغربية وحتى العربية إعطاءها تصنيفاً ذا مدلول سيئ مثل "صحافة البترو دولار". بل إن الصحافية البريطانية كاثي إيفانز من صحيفة "الجارديان" اللندنية والمعروفة بمواقفها من دول الخليج حاولت استفزاز الصحافي عثمان العمير عندما كان رئيساً لتحرير "الشرق الأوسط" في محاولة لمهاجمة الاستثمار الإعلامي السعودي في لندن خاصة المجموعة السعودية وMBC إلا أنه خيب ظنها وطرح عليها سؤالاً بسيطاً مفاده" لماذا نتهم رأس المال السعودي بالسيطرة على الإعلام العربي؟" اللوم يقع على بقية أصحاب رأس المال من مليونيرات العرب وعدم استثمارهم في مجال الإعلام".
وبالنظر إلى أسباب بروز استثمار القطاع الخاص السعودي في الإعلام نجده محاولة سد النقص في الإعلام السعودي على الساحة العربية. فالفضاء الإعلامي واحتياجات الجمهور لا يمكن للإعلام الحكومي الوفاء بها أو تلبيتها، وبالتالي فدخول القطاع الخاص لسد النقص في هذا الاتجاه بدلاً من ترك الجمهور السعودي لقمة سائغة لكل ما يقذف به الفضاء الإعلامي. كما أن بروز الإعلام السعودي في الخارج هو أساساً لسد نقص أكثر وضوحاً من الإعلام في الداخل ومحاولة إبراز صوره الممكنة بشكل معتدل على الساحة العربية، تلك الساحة التي شهدت فترات لصراع النماذج السياسية.
ويشير طرباي إلى أن مرحلة استثمار القطاع الخاص السعودي في الإعلام خاصة في الخارج تمثل عصر التزاوج الوظيفي بين رأس المال السعودي والخبرات الإعلامية العربية الهاربة إلى الغرب لأكثر من سبب. ويمكن تلخيص هذه المرحلة بأنها مرحلة "إعلام عن العالم بعيون عربية" هي مرحلة جديدة استوعبت بها كل العرب بأفق واسع سياسياً ومهنياً، وأصبحت المؤسسات الإعلامية العربية في الخارج ممثلة للعرب كما هو الحال في جامعة الدول العربية. ويرى فؤاد مطر في مقابلة مع ماريور أن هذا الدور السعودي في تطوير الإعلام العربي "لم يأت بشكل مفاجئ وإنما كانوا يخططون لذلك لأكثر من عقد من الزمان. ولما جاءت حرب الخليج الثانية أصبح هناك فراغ إعلامي معلوماتي عربي، استطاع الإعلام السعودي أن يملأه بكل جدارة.
بدأت فكرة الاستثمار السعودي الخاص في الإعلام من عدد من رجال الأعمال لهم اهتمامات خاصة بالمجال الإعلامي. ولو نظرنا لنموذج المؤسسة الإعلامية من حيث الضغوط ومصادر الطلبات التي تواجهها والذي طرحه ماكويل (1987) نجد أنه يتفق مع الباحث الإعلامي الأمريكي الشهير غربنر Gerbner (1969) من حيث إن المؤسسة الإعلامية توجد في وسط محيط متلاطم
من الضغوط وأحياناً المعارضة. فهي تتعامل مع مراكز واضحة للقوة. فعندما تتحرك المؤسسة الإعلامية فهو يكون نتيجة لبعض الضغوط التي مورست عليها لأخذ هذا المنحى. فهي مؤسسة مهيأة للضغط عليها نتيجة طبيعتها وطبيعة الدور الإعلامي الذي تمارسه. ولو نظرنا إلى مثال المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق نجد أنها بدأت وتطورت استجابة لكثير من الضغوط. فهي بدأت بالشركة السعودية للأبحاث والنشر عام (1972) المالكة لحقوق نشر المطبوعات المختلفة وبعدة لغات.
مطبوعات الشركة
لندن جدة الرياض المتوقفة
صحيفة الشرق الأوسط يوليو 1978 عرب نيوز
20 أبريل 1975 الرياضية
1 أكتوبر 1987 المسلمون
"المجلة 16 فبراير 1980" ماليالم نيوز
2 يوليو 1986 الاقتصادية
1 ديسمبر 1992 مجلة السيارات
سيدتي
16 مارس 1981 مجلة " الجديدة
2 يوليو 1986 مجلة تي في
"الرجل مايو 1992 مجلة باسم 15 سبتمبر 1987 مجلة الفروسية
هي
15 أغسطس 1992 أردو نيوز
7 مايو 1994 مجلة المنتخب
الجميلة
أكتوبر 1994 مجلة الأوردو 19 مارس 1999
مجلة أزياء سيدتي
10 يوليو 1996 صحيفة عالم الرياضة
ونتيجة لضغوط لتحقيق أهدافها وربحيتها. فقد تولدت لدى الشركاء الأساسيين وهم الأمير أحمد بن سلمان بن عبدالعزيز (رحمه الله) وهشام ومحمد علي حافظ على تكوين المجموعة عام 1988م بحيث تم شراء شركة المدينة للطباعة بالكامل عام 1991م وتم توسعتها بشراء مطابع دار الأصفهاني عام 1992م وبذلك أصبح لدى المجموعة ذراعها الطباعي في مراكز الطبع الرئيسية في كل من الرياض وجدة والدمام. كما تم تأسيس ذراع توزيعي لها هو الشركة السعودية للتوزيع عام 1982، كما تم تأسيس الشركة الخليجية كذراع إعلاني في عام 1989 لم تلبث أن أصبحت هي مجموعة إعلانية قابضة تحت المجموعة باسم الشركة العربية للوسائل وذلك عام 1999. كما تم تأسيس شركات تابعة لها لنظم المعلومات وهي شركة الأفق لنظم المعلومات والاتصالات عام 1993 وكذلك الشركة السعودية للأعمال التجارية عام 1988 والشركة السعودية للعلاقات العامة عام 1994م.
ونظراً لانتشار المجموعة وشركاتها ومكاتبها حول العالم حاولت أن تتبنى هيكلاً تنظيمياً مبنياً على التكامل واللامركزية ووضوح وسهولة في اتخاذ القرارات.
الهيكلة الأولى:
نظراً لانتشار المجموعة وشركاتها ومكاتبها حول العالم أعادت المجموعة تنظيم هيكلها القانوني في ديسمبر 1993 بتأسيس شركتين رئيسيتين مملوكتين بالكامل للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق. وتمتلك هاتان الشركتان القابضتان الشركات ذات المسؤولية المحدودة أو القابضة أو التابعة بالتساوي. وهاتان الشركتان هما :
1- الشركة الفكرية للدعاية والإعلان القابضة المحدودة.
2- شركة المصنفات العلمية القابضة المحدودة.
واعتمدت المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق استراتيجية من أجل تميز مطبوعاتها بتوفير النظم والكفاءات المميزة في كل أنحاء العالم. كما أن سياسة مطبوعاتها مبنية على ترجمة تلك الإمكانيات إلى عمل إعلامي يخدم القارئ والمجتمع العربي بنشر الخبر والتحليل وتوسيع دائرة الرأي، مع توخي الدقة والموضوعية والحرية، بما لا يخالف الشرع الحنيف أو مكارم الأخلاق. بل إن المجموعة ابتدعت جائزة السيف للإبداع الإعلاني عام 1992م لدعم مسيرة الإعلان في كل الوسائل الإعلامية.
عندما بدأت المنافسة الإعلامية الشديدة كان لزاماً على المجموعة السعودية البحث عن سبل لتدعيم ريادتها ومكانتها ومواكبة متطلبات الجمهور والمعلنين وبالدرجة الأولى المالكين. فقد قرر المؤسسون تحويل المجموعة من شركة ذات مسؤولية محدودة إلى شركة مساهمة عامة كمرحلة انتقالية وذلك بدخول مجموعة من الشركاء الجدد بنسبة 44.5% من الأسهم، وتأتي هذه الخطوة لمتطلبات الأنظمة المعمول بها في المملكة لتحويل الشركات إلى شركات مساهمة عامة. وبذلك أصبحت المجموعة مكونة من عشرة شركاء أساسيين كأفراد أو مؤسسات على النحو التالي:
1- الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز (رحمه الله) 33.3 %
2- البنك الأهلي التجاري 12 %
3- هشام علي حافظ 11.1 %
4- محمد علي حافظ 11.1 %
5- محمد حسين العمودي 10 %
6- شركة عمر قاسم العيسائي 7.5 %
7- عبد الله صالح كامل 5 %
8- مجموعة دلة البركة 5 %
9- شركة العليان المالية 2.5 %
10- سعد الدين رفيق الحريري 2.5 %
ومن الملاحظ أن المدة المطلوبة كحد أدنى لتحويل الشركات إلى مساهمة عامة هي ثلاث سنوات يتم خلالها إعلان النتائج المالية لكل سنة. وبدأت المجموعة حالياً بنشر نتائجها المالية حتى عام 2002. وفي يوليو 2002وافت المنية الأمير أحمد بن سلمان (رحمه الله) مما أدى إلى إعادة ترتيب مجلس الإدارة للمرحلة المقبلة.
الإصدار الثاني:
تم انتخاب الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز رئيساً لمجلس الإدارة خلفاً لشقيقه الأمير أحمد بن سلمان (رحمه الله) وبنفس النسبة السابقة في حصص الأسهم. وبدأ بإعادة ترتيب أوراق المجموعة لمرحلة الاستعداد الفعلي لطرح الأسهم وإظهار النتائج. وتبنى الأمير فيصل فلسفة جديدة مبنية على مبدأ "Loss-Averse" والذي يعني السعي لخلق توازن بين تحقيق الأرباح على المدى القصير لتلبية متطلبات التحويل إلى شركة مساهمة دون إهمال للمكاسب على المدى البعيد وبناء القيمة الفعلية لكل الأسماء التجارية للمجموعة. وبذلك وضع خططاً لتلبية متطلبات المستثمرين ومتطلبات تنظيم التحويل إلى شركة مساهمة. ومن أهم أسس المبدأ السابق إدخال عنصر "القرار الجماعي" وبذلك استطاع رئيس مجلس الإدارة أن يكون لجنة تنفيذية تساهم معه في تفعيل القرار الاستثماري داخل مجلس الإدارة لاتخاذ القرارات التي من شأنها تعزيز مكانة وربحية المجموعة. ولم يقف عند حد اللجنة التنفيذية بل اتبعها بمجموعات عمل تستطيع المشاركة في اتخاذ القرار. ولهذه المجموعات فائدة واضحة مبنية أولاً على إشراك أفضل الأشخاص معرفة ودراية بالعمل المؤسسي في صنع القرار، وثانياً الوصول إلى قرارات متحفظة وبمشاركة الجميع لتعود إلى نجاح متأن ومستمر. ويتفق المحللون الاستثماريون في المجال الإعلامي مع هذا المبدأ خاصة عند طرح الأسهم للاكتتاب العام حيث وجد أوبار وكدنلي O'barr & Conty بأن فكرة المجموعات القيادية تعزز ثقة المستثمر في أسهم الشركات وتزيد لدى هذا المستثمر قناعة في قدرات فريقها الإداري. ويضيف كاربت P.Carpet أن أي صانع قرار في الشركات الاستثمارية الكبرى لا يستطيع الإلمام بجوانب الشركة التشغيلية والتي تؤثر قراراتها على إجمالي الربحية بدون الاستعانة بخبرات وآراء فريق العمل معه، وهذا بكل بساطة هو قاعدة "الأمن الاستثماري" للمستثمر. يضاف إلى التوجه الجديد لدى المجموعة توافقه مع خطوات الاستثمارات المميزة إعلامياً، بحيث نجد أن المتابع للمحفظة الاستثمارية "Portfolio Screening" يجد أن المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق تقدم خدمات مميزة عبر مطبـوعاتها التي أصبحت صوتاً عربياً للأمة. وبهذا فإن الاستثمار في حقيبة مثل المجموعة استثمار يتماشى مع استثمارات المسؤولية الاجتماعية Social Responsible Investing (SRI). ويمكن تعريف هذا النوع من الاستثمارات بأنه "عمليات التعرف التي يقوم بها المستثمر للتعرف على الشركات التي لا تتفق مع مبادئه لإبعادها من نشاطه الاستثماري".
ولذلك فإن الأسس التي اتخذتها المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق في الإصدار الثاني تقوم على استراتيجية التركيز في العمل الأساسي للمجموعة وهو النشر مع تمتين الإنتاجية وزيادة الشفافية في المعلومات المطروحة للعاملين والمستثمرين معاً. وبهذا تم التركيز على الشركات الرئيسة فقط وهي:
1- الشركة السعودية للأبحاث والنشر.
2- الشركة الخليجية للإعلان والعلاقات العامة.
3- الشركة السعودية للتوزيع.
4- شركة المدينة للطباعة والنشر.
هذا النوع من الاستثمارات بأنه عمليات التعرف التي يقوم بها المستثمر للتعرف على الشركات التي لا تتفق مع مبادئه لإبعادها عن نشاطها الاستثماري. ولذلك فإن الأسس التي اتخذها الأمير فيصل في إدارته للمجموعة هو تحديدي التوجه الاستراتيجي على المدى البعيد من خلال برنامج الإصدار الثاني. وهذا التوجه الاستراتيجي يتلخص في زيادة عمليات التركيز على الأنشطة الأساسية للمجموعة وهي النشر والطباعة والتوزيع والإعلان مع زيادة الشفافية في المعلومات المطروحة للعاملين في المجموعة.
وإذا نظرنا إلى خطط المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام ندرك أن الهدف الأساسي من توسيع الملكية في أسهم الشركة هو فتح المجال لمشاركة أكبر عدد من المستثمرين وتعزيز ثقة المستثمرين الذين يستطيعون دعم هذا التوجه وتعزيز ثقة المستثمر المتوقع عند طرح الأسهم. وبالفعل فإن هذا العدد المشارك حالياً في ملكية الشركة لا يعكس فقط الاهتمام بالاستثمار في هذا المجال الإعلامي والحيوي بالنسبة لمجتمع المعلومات التي تتجه له المجتمعات الإنسانية بل وتتنافس عليه وإنما يدعم الثقة في أسهم الشركة قبل طرحها لوجود تلك الثقة المشتركة من أبرز المساهمين فيها.
وفي اعتقادي الشخصي أن توجه المجموعة السعودية للأبحاث والنشر لطرح أسهمها للاكتتاب العام سيلقي بظلاله على صناعة الإعلام السعودي بشكل كبير. فعندما نجد أن هناك عدداً كبيراً من المستثمرين من القراء فإن زيادة الولاء لمنتجات الشركة المساهم فيها ستزيد وبالتالي ستزيد الحصة الإعلانية في تلك المطبوعات التي تمتلك قاعدة كبيرة من القراء أو الجمهور المولاي. وفي الدراسات التسويقية للجمهور توزيعياً وإعلانياً نجد أن هذا الجمهور ينقسم إلى المجموعات التالية وعلى رأس هرمها: (أ) الجمهور الموالي Loyal والجمهور المتذبذب، وتنتهي بالجمهور الذي لا يعرف أو لا يرغب معرفة أي شيء عن هذه المطبوعات أو الوسائل. ولذا فإن كل المؤسسات الإعلامية تسعى للحفاظ على هذا الجمهور الموالي وزيادة شريحته واستثماره لزيادة الحصة الإعلانية وربما للاهتمام بالأسهم المتداولة.
إجمالاً سيكون لطرح أسهم المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق للاكتتاب العام تأثير على مسيرة الاستثمار الإعلامي السعودي سواء بالداخل أو الخارج، وربما ينعكس أيضاً على عملية اندماجات أو تعاون بين شركات الوسائل المختلفة كالمطبوعات والتلفزيون.
المراجـــع
أولاً : المراجع العربية:
الحباب، يوسف (1413هـ). تطور الصحافة وأجهزتها ودور المؤسسات الصحافية في المملكة العربية السعودية. جدة: دار البلاد للطباعة والنشر.
الشبيلي، عبدالرحمن (1421هـ). الإعلام في المملكة العربية السعودية: دراسة وثائقية وصفية تحليلية مع سجل سنوي لأبرز الأحداث والمناسبات.
كاتب، سعود (1423هـ). الإعلام القديم والإعلام الجديد: هل الصحافة المطبوعة في طريقها للإنقراض. جدة: شركة المدينة للطباعة والنشر.
لقمان، فاروق (1997) هشام ومحمد علي حافظ، تدويل الصحافة العربية. جدة، شركة المدينة للطباعة والنشر.
مكويل، دينس؛ ويندل؛ سفن (1418هـ). نماذج الاتصال في الدراسات الإعلامية. تعريب الدكتور حمزة بيت المال. الرياض: مطابع دار الفرزدق.
وزارة الإعلام (1420هـ) مسيرة الإعلام السعودي: أسبار للدراسات والبحوث والإعلام: الشركة الشرقية للطباعة والإعلام.
http://nashre3lamy.blogspot.com/
ثانياً: المراجع الأجنبية:
Evans, K. (1992) "The Petro- dollar press" Media Guardian, (30 Nov): p.16.
Fink, Conrad (1996) Strategic newspaper Management. Boston: Allyn and Bacon.
Herber, John (2001) Practising Global Journalism. Oxford: Focal Press.
Keeble, Richard (1998) The newspaper Wordbook. London: Routhledge.
Kurtz, Lloyd (1998) "Investment in Minority Owred Media: A Social Investor's Perspective" E-paper on Trends on Responsible Investing.
Tayash, Fahad (1994) "Par-Arab Media in Britain: Current Perspective and Future Direction": in Colure, Unity and diversity": BRISMES, The University of Manchester: pp. 537-546.
Trabay. M.M (1993) "News Production in different Environments: Towards understanding the internal and External Fasces that influence the News production process of the Arab Newsrooms in London and Beirut Respectively" Ph.D Thesis, University of Leicester. U.K.
Yin, Robert (1984) Case Study Research Design and Methods. Beverly Hills, Sage Publication.






0 التعليقات:
إرسال تعليق