http://nashre3lamy.blogspot.com
-->
أكذوبة الحياد الإعلامي
مصطلح الحياد في تصوُّري ھو أكذوبة، وليس له وجود لدى الغربيين الذين يستخدمونه فقط لكي يخيفونا ويھزمونا نفسياً وفكرياً في كل شيء عبر الترويج لمصطلحات ھم أبعد الناس عن استخدامھا أو الالتزام بھا، وعادة ما تكون مصطلحات كبيرة في ألفاظھا لكنھا خالية من أي مضمون أو معان فعلية، ومنھا الحياد الإعلامي. وقد شغلني ھذا الأمر وناقشته مع كثير من الإعلاميين الغربيين الذين التقيت بھم فلم أجد لدى أيٍّ منھم قناعة على الإطلاق بما يسمى بالحياد.
وفي ندوة داخلية عُقدت في قناة الجزيرة، وحَضَرھا كثيرٌ من المراسلين ومدراء المكاتب الخارجية وحضرتُ جانباً منھا، وجدتُ بعض الزملاء يناقشون ھذا الأمر في إحدى الجلسات، وانتقد بعض منھم وھذا حقُّھم تغطيتي لمعركة الفلوجة، ووجَّھوا لي التُّھم التي وجھھا لي الأمريكيون والتي تتلخص بأني لم أكن محيداً في تغطيتي للمعركة.
وكانوا يعتقدون أن ھذا اتھامٌ لي، ومع ترحيبي الواسع بالنَّقد الذي يوجِّھه لي كل الزملاء وغيرھم فقد وقفتُ للرد عليھم، ففاجأتھم جميعاً وأذھلتھم حينما قلت لھم بشكل واضح: (أنا لست محيداً… ولن أكون.. أنا لست محيداً.. ولكني منحاز.. أنا منحاز دائماً للحقيقة وإلى صاحب الحق وإلى الضعيف، وإلى المعتدى عليه، وإلى القيم الإنسانية التي تقوم على العدل والمساواة).
أنا منحاز دائماً ضدَّ الحروب وعمليات القتل للمدنيين، والنساء، والأطفال، وجرائم الحرب التي يرتكبھا المعتدون ضد الإنسان في أي مكان في العالم.
أنا منحاز دائماً إلى ديني وعروبتي وثقافتي وھويتي.. لن أتخلى عنھا في أي موقف مھما كانت الاتھامات التي تُوَجَُّه لي، وحينما يتخلى الصحفي الأمريكي أو البريطاني أوالألماني أو الياباني أو الروسي عن الانحياز إلى دينه وثقافته وھويته وقوميته وأمته فليأتوا وليتحدثوا معنا عن الحياد.
ھل كان الألف ومئتا صحفي الذين دخلوا العراق على ظھور الدبابات الأمريكية أثناء غزو العراق واحتلاله في آذار (مارس) ونيسان (أبريل) 2003 محيدين؟ وھل المراسلون الأمريكيون الذين يبثون تقاريرھم وھم يتحركون مع القوات الأمريكية التي تمارس جرائم الحرب في العراق محيدون؟
إنھم ليسوا محيدين في أدائھم، ولكنھم جميعاً منحازون، ويعملون من أجل أمتھم، وثقافتھم، وھويتھم، ودينھم، ومؤسساتھم، وھم يفخرون بذلك، فلماذا لانكون أكثر فخراً منھم بما نقوم به؟
إن المنھزمين من الإعلاميين العربِ الذين ضاعَت ھويتُھُم لأن كثيراً منھم أصبح وَلاؤه للدولة الغربية، أو الشرقية التي يقيم فيھا، أو الَّتي منحته جنسيتھا، أو للمؤسَّسة الغربية التي يعمل بھا، أو لمن يدفع له مقابل شراء ولائه لا قيمة لھم، بعدما تخلَّوا عن كل شيء، ثم يأتون إلينا ويتحدثون عن الحياد.
إنني أقول بكل ثقة ويقين: لا يوجد في الإعلام شيء اسمه حياد، وإنما توجد حقيقة يجب أن نسعى جميعاً لإظھارھا، وحق يجب أن ننحاز جميعاً إليه، وموضوعية يجب أن نتحلى جميعاً بھا، وھذه ھي مھمة الإعلامي الأساسية في الحياة، أما الحياد فھو أكذوبة وأؤكد مرة أخرى لكم أني لن أكون محيداً على الإطلاق، ولكني سأبقي منحازاً لما أعتقد أنه الحق والصواب .
ما إن أنھيت كلمتي حتى ضجت القاعة بالتصفيق الحاد من الجميع عدا بعض الذين كانوا يتشدقون بالحياد، ويرددون مقولات الأمريكيين، ثم جاء كثير من الزملاء وحيوني بعد انتھاء الجلسة وقالوا: (كلنا نريد أن نقول مثل ھذا الكلام، وقد عبَّرت بكلماتك عن كثيرين).
وقد دفعني ھذا الموقف إلى أن أطرح سؤالاً سيظل يتردد وھو : لماذا لا يملك الناس الجرأة، والشجاعة دائماً لكي يجھروا بما يؤمنون به؟
مصطلح الحياد في تصوُّري ھو أكذوبة، وليس له وجود لدى الغربيين الذين يستخدمونه فقط لكي يخيفونا ويھزمونا نفسياً وفكرياً في كل شيء عبر الترويج لمصطلحات ھم أبعد الناس عن استخدامھا أو الالتزام بھا، وعادة ما تكون مصطلحات كبيرة في ألفاظھا لكنھا خالية من أي مضمون أو معان فعلية، ومنھا الحياد الإعلامي. وقد شغلني ھذا الأمر وناقشته مع كثير من الإعلاميين الغربيين الذين التقيت بھم فلم أجد لدى أيٍّ منھم قناعة على الإطلاق بما يسمى بالحياد.
وفي ندوة داخلية عُقدت في قناة الجزيرة، وحَضَرھا كثيرٌ من المراسلين ومدراء المكاتب الخارجية وحضرتُ جانباً منھا، وجدتُ بعض الزملاء يناقشون ھذا الأمر في إحدى الجلسات، وانتقد بعض منھم وھذا حقُّھم تغطيتي لمعركة الفلوجة، ووجَّھوا لي التُّھم التي وجھھا لي الأمريكيون والتي تتلخص بأني لم أكن محيداً في تغطيتي للمعركة.
وكانوا يعتقدون أن ھذا اتھامٌ لي، ومع ترحيبي الواسع بالنَّقد الذي يوجِّھه لي كل الزملاء وغيرھم فقد وقفتُ للرد عليھم، ففاجأتھم جميعاً وأذھلتھم حينما قلت لھم بشكل واضح: (أنا لست محيداً… ولن أكون.. أنا لست محيداً.. ولكني منحاز.. أنا منحاز دائماً للحقيقة وإلى صاحب الحق وإلى الضعيف، وإلى المعتدى عليه، وإلى القيم الإنسانية التي تقوم على العدل والمساواة).
أنا منحاز دائماً ضدَّ الحروب وعمليات القتل للمدنيين، والنساء، والأطفال، وجرائم الحرب التي يرتكبھا المعتدون ضد الإنسان في أي مكان في العالم.
أنا منحاز دائماً إلى ديني وعروبتي وثقافتي وھويتي.. لن أتخلى عنھا في أي موقف مھما كانت الاتھامات التي تُوَجَُّه لي، وحينما يتخلى الصحفي الأمريكي أو البريطاني أوالألماني أو الياباني أو الروسي عن الانحياز إلى دينه وثقافته وھويته وقوميته وأمته فليأتوا وليتحدثوا معنا عن الحياد.
ھل كان الألف ومئتا صحفي الذين دخلوا العراق على ظھور الدبابات الأمريكية أثناء غزو العراق واحتلاله في آذار (مارس) ونيسان (أبريل) 2003 محيدين؟ وھل المراسلون الأمريكيون الذين يبثون تقاريرھم وھم يتحركون مع القوات الأمريكية التي تمارس جرائم الحرب في العراق محيدون؟
إنھم ليسوا محيدين في أدائھم، ولكنھم جميعاً منحازون، ويعملون من أجل أمتھم، وثقافتھم، وھويتھم، ودينھم، ومؤسساتھم، وھم يفخرون بذلك، فلماذا لانكون أكثر فخراً منھم بما نقوم به؟
إن المنھزمين من الإعلاميين العربِ الذين ضاعَت ھويتُھُم لأن كثيراً منھم أصبح وَلاؤه للدولة الغربية، أو الشرقية التي يقيم فيھا، أو الَّتي منحته جنسيتھا، أو للمؤسَّسة الغربية التي يعمل بھا، أو لمن يدفع له مقابل شراء ولائه لا قيمة لھم، بعدما تخلَّوا عن كل شيء، ثم يأتون إلينا ويتحدثون عن الحياد.
إنني أقول بكل ثقة ويقين: لا يوجد في الإعلام شيء اسمه حياد، وإنما توجد حقيقة يجب أن نسعى جميعاً لإظھارھا، وحق يجب أن ننحاز جميعاً إليه، وموضوعية يجب أن نتحلى جميعاً بھا، وھذه ھي مھمة الإعلامي الأساسية في الحياة، أما الحياد فھو أكذوبة وأؤكد مرة أخرى لكم أني لن أكون محيداً على الإطلاق، ولكني سأبقي منحازاً لما أعتقد أنه الحق والصواب .
ما إن أنھيت كلمتي حتى ضجت القاعة بالتصفيق الحاد من الجميع عدا بعض الذين كانوا يتشدقون بالحياد، ويرددون مقولات الأمريكيين، ثم جاء كثير من الزملاء وحيوني بعد انتھاء الجلسة وقالوا: (كلنا نريد أن نقول مثل ھذا الكلام، وقد عبَّرت بكلماتك عن كثيرين).
وقد دفعني ھذا الموقف إلى أن أطرح سؤالاً سيظل يتردد وھو : لماذا لا يملك الناس الجرأة، والشجاعة دائماً لكي يجھروا بما يؤمنون به؟






0 التعليقات:
إرسال تعليق